السيد حسين المدرسي
202
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
ترى وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين كلامهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الحنظل فهم ذئاب وعليهم ثياب ما من يوم إلا يقول اللّه تبارك وتعالى : أفيّ تغترون أم عليّ تجترؤن ؟ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ . فو عزتي وجلالي لولا من يعبدني مخلصا ما أمهلت من يعصيني طرفة عين ، ولولا ورع الوارعين من عبادي لما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبت ورقة خضراء فوا عجبا لقوم آلهتهم أموالهم وطالت آمالهم وقصرت آجالهم وهم يطمعون في مجاورة مولاهم ولا يصلون إلى ذلك إلا بالعمل ولا يتم العمل إلا بالعقل . « 1 » 17 - ومما روي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام خطبته المعروفة بخطبة البيان ، وقد ذكر فيها ظواهر وعلامات بارزة ومهمة لما يكون عليه حال الأمة وأصناف الناس وطبائعهم وتصرفاتهم وأخلاقهم ، وحال الدين والفقهاء . . . ، وغير ذلك من الأمور العامة التي تكون في عصر غيبة الإمام القائم عليه السّلام ، هذا بالإضافة لذكره لبعض العلامات التي تحدث والأحداث التي تقع في بعض المناطق قبل خروج المهدي عجل اللّه فرجه . وبقدر ما يتعلق الأمر بالأحداث والعلامات ذات العلاقة بقضية الإمام المهدي عليه السّلام ، نورد هنا ما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة ، من قوله عليه السّلام : " . . . أنا أبو القائم في آخر الزمان ، فقام إليه مالك الأشتر فقال : ومتى يقوم هذا القائم من ولدك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السّلام : إذا زهق الزاهق وحققت الحقائق ولحق اللاحق وثقلت الظهور وتقاربت الأمور وحجب المنشور . . إلى أن قال : فيكدحون الحرائر ويتملكون الجزائر ويحدثون بكيان ويخربون خراسان ويصرفون الحليان ويهدمون الحصون ويظهرون اللصوص ويقتطنون النفوس ويفتحون العراق ويظهرون الشقاق بدم يراق فعند ذلك ترقبوا خروج صاحب الزمان . ثم إنه جلس على مرقاة ثم قال عليه السّلام آه آه لتعريض الشفاه
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 264 .